عبد الوهاب الشعراني

132

البحر المورود في المواثيق والعهود

ليفرقه على الفقراء يخلط عليه من ماله أضعافه ثم يفرق ذلك في غمار مال أرباب الدولة بحيث لا يشعر به أحد . وكذلك بلغنا عن سيدي علي بن الجمال النبتيتى أنه كان يحمل القمح من مصر إلى مكة ويجلس يبيعه ويفتح باب السعر أغلى من جميع الناس فمن أجابه إلى الشراء بغلو الثمن يعرف أنه محتاج فيبيعه ويسقط عنه الثمن ومن لم يجبه بالشراء بالغالى لا يبيعه ويقول هذا غير محتاج ، وكان إذا تكلم أحد بذلك للناس يرسل يأخذ منه الثمن كغيره ويقول له غلطت فيك كنت أحسبك فلانا ، رضى اللّه عنه . وقد شاهدت من شيخنا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رضى اللّه عنه ما لا أحصيه من إخفاء الصدقة حتى كان أهل عصره ينسبونه إلى البخل لجهلهم بحاله . وقد جاءه مرة شريف خطفت عمامته يطلب منه حق عمامته فأعطاه جديد نقره فسخط عليه ورده فأخذه الشيخ وقال لي سرّا : هو أعمى القلب أليس جاء بحضرة الناس ، رضى اللّه عنه . ثم احذر يا اخى ان تشهد لك فضلا على من يقبل صدقتك لأنه لولا قبول صدقتك ما حصل لك ثواب فله الفضل عليك وليس لك ان تنظر لك فضلا عليه إلا بقطع النظر عنه لكي تشرك ربك الا لتزدرى الفقراء وإن خطر لك فضل عليهم فاستغفر اللّه تعالى على الأثر واحذر من قولك حالنا اليوم ضيق وأنت تملك ما يفي ربحه بنفقتك الشرعية التي كان عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته من أكل الشعير غير منخول بالملح أو الخل أو الزيت أو